Monday, August 24, 2015

الانهيار الروسى وعصيان الكرملين

الانهيار الروسى وعصيان الكرملين
الانهيار الروسى وعصيان الكرملين


بدأ الشعب الروسى يشعر بثقل الصعوبات الاقتصادية والمالية منذ إرتطم بموجة الركود القوية التى تعصف به منذ مايقرب من ستة سنوات
ومثلما حدث فى الازمات الاقتصادية القاسية التى مرت على روسيا فى عامي 1905 و 1998 تتجه بعض السلطات الشعبية الى الاحتجاج والمظاهرات التى تؤدي أحيانا الى اعمال عنف لذلك تتخذ الحكومة الروسية جميع الاحتياطات اللازمة للحؤول دون حدوث اى اعمال عنف او شغب فى البلاد
وقد دخل الاقتصاد الروسى فى نفق مظلم منذ ما يقرب من عام حيث شهد حالة من الانحدار الحاد انزلق على إثرها نحو ركود جديد ولعل الاسباب الرئيسية لهذا الركود كثيرة منها انخفاض أسعار النفط والعقوبات الموقعة على روسيا من الدول الاجنبية بالاضافة الى ضعف استثمارات الاجنبية على خلفية الأزمة الاوكرانية
وقد أدت تلك الأسباب إلى هروب رؤوس أموال كبيرة قدرت بحوالى 160 مليار دولار فى العام المنصرم 2014 وما يقدر بحوالى 80 مليار دولار فى العام الحالى 2015 مما أفقد الروبل الروسى ما يقرب من 40% من قيمته فى اواخر عام 2014 وأيضا قد يتسبب فى عجز موازنة محتمل قد يصل الى ما يقرب من 45 مليار دولار فى العام الحالى
ولعل المشكلة الأكبر على الاطلاق من وجهة النظر الروسية هي الارتفاع الصادم والسريع لمعدل التضخم فى شهر مارس الماضي من 7% الى 17% مما سيسبب معاناة للشعب الروسي
وإضافة إلى ذلك تسبب حظر شراء الغذاء من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى الارتفاع السريع فى معدل تضخم الاسعار الغذائية
وقد وصل الأمر وفقاً لوزارة الزراعة الروسية الى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل سريع ومفاجئ خلال الستة شهور الاخيرة فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار الكرنب بنسبة 66% والبصل بنسبة 40% والبطاطس بنسبة 36% والجزر بنسبة 36% واللحم البقري بنسبة 10%
و من الأشياء الذى تسببت فى زيادة الاستياء عند الشعب الروسي غلق مؤسسات طبية كبرى فى بعض المناطق مثل موسكو رغم أنها كانت تعالج مرضى بداخلها مما زاد حالة الاحتقان
ومما لا يدع مجالاً للشك تؤثر هذه الضغوط الاقتصادية سلباً على سوق الوظائف حيث تشير الاحصائيات الى استقطاع ما يزيد عن 150 الف وظيفة فى عام 2014 وما يزيد عن 125 الف وظيفة خلال اول شهرين من عام 2015
وقد خصصت الحكومة الروسية ما يقرب من 300 مليون دولار لإعانات البطالة فى بعض المناطق للحفاظ على معدل التوظيف فى بعض الشركات الاقليمية الكبرى بالدولة مثل أفتوفاز, و كاماز و الطاى فاجون
وقد شهدت روسيا فى شهر مارس الماضي إحتجاجات عديدة وصلت إلى دخول بعض الاعضاء التابعون للحزب الشيوعي فى توابيت رمزية احتجاجاً منهم على المعاشات المتدنية التى يحصلون عليها, كما ألقى بعض الفلاحون كميات من السماد أمام مصرف سبيربنك الحكومي احتجاجا على فوائد الديون البنكية المجحفة

وقد دفع هذا الوضع المتأزم الرئيس الروسي الى عقد العديد من الاجتماعات مع العديد من قيادات الاقاليم وحكام المدن للتوصل إلى حلول سريعة وحاسمة لهذه المشكلات

ولعل العديد من الحكومات الروسية الإقليمية فقيرة التجهيز لا يمكنها التعامل مع مثل هذه الأزمة الاقتصادية مما قد يدفع ما يقرب من 63 من إجمالي 83 حكومة إقليمية روسية إلى مواجهة خطر التعثر في الديون أو الإفلاس خلال السنوات القليلة المقبلة
وقد إرتفع معدل ديون الحكومة الفيدرالية والحكومات الإقليمية التابعة لها لأكثر من 100% منذ الازمة المالية التى حدثت فى عامى 2008 و 2009
وتخشى الحكومة الروسية من ان يستمر هذا الوضع السيئ مما قد يتسبب فى خرق بعض القيادات الاقليمية لبعض استراتيجيات الحكومة الفيدرالية ويتجهوا الى الاحتجاجات والمظاهرات بل قد يتجهوا الى التوقف عن سداد الضرائب الفيدرالية حيث يرغب الكرملين فى استمرار حكومات الأقاليم في دفع الضرائب بدلا من توجيهها إلى الداخل
وتشير الأرقام الى ان 63% من إجمالى الضرائب والدخول التى تجمعها الاقاليم الروسية تذهب إلى الحكومة الفيدرالية بينما يذهب الباقي الى حكومات الاقاليم
وكرد فعل على ذلك وافقت الحكومة الفيدرالية على خطة في مارس الماضي لإعادة جدولة ديون الأقاليم لديها وخصص الكرملين 1.6 مليار دولار من أجل إعادة الجدولة بالإضافة إلى مد الحد الأقصى للأجل المستحق من 2025 إلى 2034.
ولعل الكرملين يواجه فى الاساس صعوبة كبيرة فى السيطرة على 83 إقليماً حتى فى حالة عدم وجود أزمات إقتصادية فالتشرذم والاضطرابات قد يؤديان إلى تغيير الحكومة بل قد يؤدى الى اهتزاز كرسى الحكم من تحت بوتين نفسه فقد صعد إلى الحكم منتهزا ظروفا مشابهة
وعلى الجانب الآخر يجهز الكرملين برامج وخطط لقمع اى بادرة انشقاق او احتجاج من قيادات الاقاليم حتى لا يفقد السيطرة على مقاليد الأمور داخل هذه الاقاليم
وفي مارس الماضي، نشرت مؤسسة ذات صلة بالكرملين تصنيفا بأفضل وأسوأ حكام الأقاليم الروسية معتمدة في معظمه على التحسن الطارئ في الظروف الاجتماعية والاقتصادية ونوهت المؤسسة إلى إمكانية نشر تصنيف مماثل كل ثلاثة شهور بشكل دوري كما لو كان الكرملين يقول إنه سيجري فحصا دوريا ربع سنوي على كفاءة قيادات الأقاليم
ولعل ما يثبت هذا هو عدم تردد بوتين فى بداية العام الحالي فى تعيين ستة حكام أقاليم جدد أو نواب لهم في كل من تتارستان وأمور سخالين ويامال نينيتس وخانتي مانسيسك وأوبلاست ذي الحكم الذاتي اليهودي
وهذا يوحي بالتأكيد أن بوتين يرغب في التيقن من أن كافة قيادات الأقاليم الروسية يستطيعون إدراك أوضاعهم ويدينون له بالولاء كما أنشأ نظاما يحشد حملات مناهضة ضد هؤلاء الذين لا يذعنون لسياساته
ولعل القبضة الحديدية القوية لبوتين ليست بجديدة او مثيرة للجدل بين الشعب الروسي حيث أنه عند حدوث الأزمة المالية في عام 1998 رأى حوالي 71 % من الروس أن حفظ النظام في البلاد أكثر أهمية من الديمقراطية
وفي استطلاع رأي مثير للجدل تبين أن 45 % من الروس يبررون القمع الذي مارسه القائد السوفيتي جوزيف ستالين أثناء الصعوبات الاقتصادية
وبالتالي لا يوجد أي مجال للشك أن معدل قبول الروس للقبضة القوية للكرملين يتزايد طالما ظلت روسيا مستقرة

معلومات عامة عن روسيا


تمتد روسيا الاتحادية شمال قارتي آسيا وأوروبا، عاصمتها موسكو، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 143,5 مليون نسمة، نظام الحكم فيها جمهوري فدرالي نصف رئاسي، عملتها الروبل الروسي، وتأسست عام 1991 بعد انهيار الإتحاد السوفياتي مطلع التسعينيات، علماً بأن الإتحاد السوفياتي تأسس عام 1922.
لروسيا الإتحادية حدود برية مشتركة مع دول عدة هي (النرويج – فنلندا – لاتفيا – استونيا – بولندا – ليتوانيا - روسيا البيضاء – الصين – أوكرانيا – أذربيجان – جورجيا – كازاخستان – منغوليا - كوريا الشمالية)
كما أن لها حدود بحرية مع كلا من اليابان والولايات المتحدة
تعد روسيا الاتحادية أكبر دولة في العالم حيث أنها تشكل ما يقارب ثمن مساحة الكرة الأرضية للمناطق المؤهولة بالسكان، كما أنها تحتوي على العديد من الأنهار والبحيرات، هذا وتبلغ المساحة الإجمالية لروسيا الاتحادية ما يقرب من 17 مليون كيلومتر مربع
وتنقسم روسيا الاتحادية الى 83 كيان اتحادي مقسمة كالتالي:
  •  حوالي 21 ولاية تتمتع كل منها باستقلال ذاتي لإدارة الشئون الداخلية فيها
  • حوالي 46 إقليم
  • حوالي 9 مقاطعات
  • حوالي 4 مناطق ذات إستقلال ذاتي
  • حوالي 2 مدينة فيدرالية

النظام السياسي

النظام السياسي في روسيا يحدده الدستورالروسي الذي تم أعتماده في التصويت الشعبي العام في 12 ديسمبر عام 1993 . وضع الدستور علي أساس الفصل بين السلطات إلي قضائية و تنفيذية وتشريعية

1) السلطة التنفيذية
تمثل حكومة روسيا الاتحادية السلطة التنفيذية في روسيا وتتكون من رئيس حكومة روسيا الاتحادية ونواب و وزراء فيدراليين
يقوم رئيس حكومة روسيا الاتحادية بتشكيل مجلس الوزراء ويتم تعيين رئيس حكومة روسيا الاتحادية بعد موافقة مجلس الدوما, يقوم رئيس حكومة روسيا الاتحادية بحل حكومة روسيا الاتحادية قبل استلام الرئيس الجديد للبلاد مقاليد الحكم.
2) السلطة التشريعية
وتمثلها الجمعية الفيدرالية أو برلمان روسيا الاتحادية وهي تتكون من مجلسين : المجلس الفيدرالي ومجلس الدوما .
يضم المجلس الفيدرالي عضوين عن كل وحدة فيدرالية في روسيا الاتحادية : أحدهما من أجهزة السلطة التشريعية والتنفيذية, أما مجلس الدوما فيضم 450 عضواً ويتم إنتخاب أعضاؤه في تصويت مفتوح لفترة 4 سنوات .

3) السلطة القضائية
العدالة في روسيا تقيمها المحاكم ولها سلطة مستقلة وتعمل بشكل منفصل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية .
يتكون النظام القضائي الروسي من محاكم فيدرالية و دستورية وقضاة صلح
ويترأس النظام القضائي كل من :
أ - المحكمة الدستورية لروسيا الاتحادية وهي تعتبر جهازاَ قضائياً يختص بالرقابة الدستورية ويتمثل دورها في الدفاع عن البنية الدستورية والحقوق والحريات الاساسية للانسان والمواطنين , بالاضافة إلي تحقيق الفعالية و إعلاء مبادئ دستور روسيا الاتحادية علي كل أراضي روسيا .
ب - المحكمة العليا لروسيا الاتحادية وهي تعتبر أعلي سلطة قضائية في الشئون المدنية والجنائية والادراية وغيرها من الاختصاصات القضائية العامة وهي تقوم بمهمة الرقابة لأنشطة المحاكم ذات الاختصاصات العامة بما فيها المحاكم العسكرية و المحاكم الفيدرالية المتخصصة, وتعتبر الدرجة القضائية المباشرة و الواقعة أعلي من المحاكم العليا في محاكم الاقاليم والمدن ذات الطابع الفيدرالي ومحاكم المقاطعات ذات الحكم الذاتي بالاضافة إلي المحاكم العسكرية في المقاطعات العسكرية و الأساطيل و مجموعات القوات المسلحة.
ج - محكمة النقض العليا لروسيا الاتحادية وهي تعتبر أعلي سلطة قضائية تختص في فض المنازعات الاقتصادية وغيرها من المنازعات الواقعة ضمن اختصاص محاكم النقض, وتقوم بالرقابة القضائية علي أنشطتهم طبقا للقواعد الاجرائية في القانون الفيدرالي كما تقوم بتفسير العملية القضائية

النظام الانتخابي

النظام الانتخابي الروسي يضمن للمواطنين حرية الاختيار أثناء الانتحابات، وكذلك حق الانتخاب و المشاركة في الاستفتاء, ويعترف دستور روسيا الاتحادية بالتعدية السياسية والحزبية, وانطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري تقوم الدولة بضمان المساواة بين الاحزاب السياسية أمام القانون, بغض النظر عن المبادئ و الأهداف والواجبات الورادة في برامجها ومستنداتها التأسيسية, كما تحمي الدولة الحقوق والمصالح المشروعة للأحزاب السياسية



المصدر

0 comments:

Post a Comment